|
|
 |
|
ما هو
العطاء الحضاري لمدينة عمريت الساحلية
الجماهير 16/9/2005
ليس ما نقوله عن بلدنا
سورية بأنها مصدر الاشعاع الحضاري هو من قبيل
التفاخر أو التعالي أو الادعاء بل هو يستند على
حقائق ثابتة وشواهد ناصعة جذورها مثبتة في أعماق
الأرض وعطاءاتها لا تزال الإنسانية تنعم بها وتغرف
من معينها وتفيد من نبوغ أبنائها .
الأولمبياد
بعد أبجدية أوغاريت انطلق من أرضنا
كانت أوغاريت أول وأهم عطاء إنساني انطلق من الساحل
السوري ليجتاز أبعد المسافات وأطولها ولتصبح
الأبجدية الاوغاريتية اللغة الوحيدة التي تتفاهم بها
الممالك والشعوب, ينقلها البحارة الفينيقيون من بلد
إلى آخر ومن قارة إلى قارة , بعد أن كان التعامل بين
الشعوب يتم بالإشارات أو بالرسوم .
وقصة اكتشاف أوغاريت هي من أعجب القصص وأجملها
وأكثرها تشويقاً لمعرفة كيفية اكتشافها, فقد كانت
تقبع تحت تل ترابي كبير يدعى »رأس شمره« حيث كان أحد
الفلاحين يحرث الأرض وإذ بمحراثه يتعثر ويتسمر في
الأرض نتيجة اصطدامه بقطعة حجر حاول بكل جهده
إقلاعها وإذ بها تؤدي إلى سرادب ومنه إلى مدينة كانت
آثارها ظاهرة مما جعل السلطات تواصل الحفريات في رأس
شمره التي أهدت العالم عطاءها الثر الثمين الذي بدأت
مقدمته بالظهور في العام 1929
لنترك أوغاريت التي يقول علماء الآثار أن تاريخها
يعود إلى سبعة أو ثمانية آلاف عام قبل الميلاد ,
لنترك المدينة الرائعة الهاجعة على بعد حوالي سبعة
كيلو مترات عن الشاطئ الهادئ الجميل وننتقل إلى عطاء
آخر انطلق أيضاً من الساحل السوري إلى بلاد الاغريق
ونقصد بذلك المشعل الحضاري الذي انطلق من مدينة
عمريت الضاحية القريبة من مدينة طرطوس حيث كانت مركز
الألعاب الرياضية والمسابقات التي يمارسها أهل
المدينة العامرة كجزء من الطقوس الدينية وذلك قبل أن
يعرفها الاغريقيون بأجيال عديدة .
ومادام حديثنا يدور عن عمريت مدينة المسابقات
والألعاب الرياضية فلا بد من أن نذكر بأنها تقع على
بعد حوالي عشرة كيلو مترات جنوبي مدينة طرطوس وقد
عرفت بهذا الاسم أيام الفينيقيين ثم سماها
اليونانيون ماراتوس , ومن المؤكد تاريخياً أن سكان
جزيرة أرواد هم الذين أسسوها مقابل شاطئ جزيرتهم
الجميل .
وينقل لنا
المهندس الاستاذ عبد الله حجار المستشار
العلمي لجمعية العاديات عن
الدكتور لبيب بطرس اللبناني نبذة عن
الاولمبيا ومبارياتها الرياضية فيقول أن أصل هذه
الألعاب التي اشتهرت عالمياً على أن مصدرها اليونان
والأولمبيا بالذات إنما مصدرها الساحل السوري ومن
مدينة عمريت حصراً حيث كانت هذه الرياضات تمارس منذ
القرن الخامس عشر قبل الميلاد في الساحل وفي عمريت
مع الطقوس الدينية .
ويقول أن الفينيقيين الذين هاجروا إلى اليونان في
القرن السادس عشر قبل الميلاد في عهد ابن الملك
قدموس لم يبنوا لليونان الحصون والمعابد فقط, بل
أخذوا معهم عباداتهم وآلهتهم بما في ذلك طقوسهم
الدينية ويظهر ذلك جلياً من مقارنة أبعاد الستاد في
كل من الاولمبيا في مدينة ألبس اليونانية وبين عمريت
حيث تتضح صحة ذلك , ذلك أن طول الملعب في الأولمبيا
213.75 م وعرضه 29.60 م بينما في عمريت طوله 225 م
وعرضه 30 م وهو على شكل حدوة الحصان وفيه مدرج من
عشرة صفوف يتسع ل¯ 11200 متفرج .
(الصورة التالية للملعب ليست موجودة في النص الأصلي.
تمت إضافتها للتوضيح)
وزيادة في الايضاح يقول المؤرخ أن العالم الفرنسي
رينان اكتشف عام 1860 مكاناً على بعد 700 متر من نهر
عمريت يحتمل أنه كان يستخدم للرياضة المائية
كالسباحة والغطس والتجديف يسمى معبد المياه, ويضيف
الدكتور لبيب بطرس إلى ما تقدم أن البناء الأولي
لاستاد عمريت يعود إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد
في حين أن أول سباق أولمبي في التاريخ تم في عام 776
قبل الميلاد وبهذه الحقيقة يكون ساحلنا الجميل مصدر
الألعاب الألومبية المعروفة حالياً بعد أن كان مصدر
الأبجدية الأولى التي انطلقت من أوغاريت لتنتشر في
العالم أجمع .
واستميح القارئ الكريم عذراً إذا أوردت بعض مشاهداتي
من إحدى زياراتي لليونان وطوافي على مواقعها الأثرية
برفقة دليل يوناني وبعض الأصدقاء حيث يشرح لنا
الدليل تاريخ الأثر وإلى ماذا يشير ومدى قيمته
التاريخية ثم يقول بصراحة إن هذه الآثار صنعها
السوريون واكتفى بهذه العبارة التي أدخلت الفرح
والسرور إلى نفسي .
وبالمناسبة نذكر أن الفينيقيين هم الكنعانيون وهم
ساميون هاجروا من الجزيرة العربية وسكنوا الساحل
السوري بكامله حتى ضفاف العاصي ومن أوغاريت حتى
مدينة صور التي يعود تاريخها إلى عام 2600 قبل
الميلاد وقد أطلق اليونانيون على بلاد الساحل السوري
اسم فينيقية وعلى الكنعانيون سكان الساحل اسم
الفينيقيين على اعتبار أن كلمة فينيقي تعني النخيل
كما تعني اللون الارجواني نسبة للارجوان الذي اكتشفه
الفينيقيون من بعض الحيوانات الرخوية المستخرجة من
أصداف البحر وكانوا يصبغون به الأقمشة التي يتاجرون
بها .
واكتفي بهذه اللمحة السريعة لعطاء حضاري انطلق من
الساحل السوري ليعم العالم وليصبح له مواسم تحتفي
بها الشعوب وتقيم لها أجمل الاحتفالات .
عبد الجليل سلاح
http://jamahir.alwehda.gov.sy/_print_veiw.asp?FileName=11481601720050915221754
|
|
|
|
 | |